الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

415

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

بحث حول أنّ الصابئة من أهل الكتاب أمّا الصابئة ، فقد عرفت كلام « التحرير » وإشكاله فيهم ؛ لأنّه لم يتحقّق عنده كونهم من النصارى ، وأنّ إجراء حكم النصارى عليهم موقوف على ثبوت كونهم منهم . هذا . وكلمات الأصحاب وغيرهم في حقّ الصابئين مختلفة جدّاً نشير إلى بعضها : منها : أنّهم يعبدون الكواكب ، فهم مثل عبدة الأوثان والمشركين ، قال علي بن إبراهيم في « تفسيره » : « الصابئون قوم لا مجوس ، ولا يهود ، ولا نصارى ، ولا مسلمون ، وهم يعبدون الكواكب والنجوم » « 1 » . وقال شيخ الطائفة في « المبسوط » : « والصحيح في الصابئ أنّهم غير النصارى ؛ لأنّهم يعبدون الكواكب » « 2 » . كما صرّح في « الخلاف » بأنّ الصابئة لا تجري عليهم أحكام أهل الكتاب ، وادّعى إجماع الفرقة عليه « 3 » . ومنها : أنّ دينهم يشبه النصارى ، قال الخليل بن أحمد في « كتاب العين » في مادّة « صبا » : « إنّ الصابئين قوم دينهم شبيه النصارى ، إلّاأنّ قبلتهم نحو مهبّ الجنوب حيال منتصف النهار ، يزعمون أنّهم على دين نوح » « 4 » . ومنها : أنّهم جنس من النصارى ، كما حكاه في « المغني » عن أحمد ، وعن الشافعي « 5 » . ولكن للشافعي قول آخر ؛ وهو أنّه لا تجري عليهم أحكام النصارى . ومنها : أنّ الصابئين فرقة يعبدون الملائكة ، ويقرؤون الزبور ، ويتوجّهون نحو القبلة « 6 » .

--> ( 1 ) . تفسير القمّي 1 : 48 . ( 2 ) . المبسوط 4 : 210 . ( 3 ) . الخلاف 4 : 318 - 319 ، المسألة 93 . ( 4 ) . كتاب العين 7 : 171 . ( 5 ) . المغني ، ابن قدامة 7 : 501 . ( 6 ) . موسوعة كشّاف اصطلاحات الفنون والعلوم 2 : 1057 .